محمد متولي الشعراوي

9511

تفسير الشعراوي

يُجابهوا الحقائق ويدافعوا عن أنفسهم ؟ إذن : هم ضعفاء عن هذه المواجهة . وقوله تعالى : { قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ . . . } [ الأنبياء : 24 ] أي : هاتوا الدليل على وجود آلهة غير الله ، والبرهان : التدليل بإيجاد الكون على هذا النظام البديع ، فهل سمعتم أن إلهاً آخر قال : أنا الذي أوجدتُ ؟ هل أرسل رسولاً بآية ؟ إذن : هذا كلام كذب وافتراء واختلاق من عند أنفسكم ؛ لأنكم لستم أهلَ علم في شيء ، ولا يعني هذا عدمَ وجود العلم ، إنما العلم موجود ، ولكنكم مُعرِضون عن سماعه : { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحق فَهُمْ مُّعْرِضُونَ } [ الأنبياء : 24 ] . كأن للحق سمات يعلم بها ، فَمنْ أقبل على معرفة الحق وجده ، أما مَنْ أعرض عن المعرفة ، فمن أين له أنْ يعرف ؟ إذن : فالحق موجود ولو التمسوه لوجدوه وعرفوه ، وأمسكوا بالدليل عليه . ثم يقول الحق سبحانه : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ . . . . } . إذن : فقضية التوحيد واضحة منذ بداية الرسالات إلى خاتمها ، الكل جاء بقول لا إله إلا الله قضية مشتركة بين جميع رسالات السماء . وقوله تعالى : { مِن رَّسُولٍ . . } [ الأنبياء : 25 ] ( منْ ) هنا للشمول والتعميم ، يعني : كل أفراد الرسل ، كلّ مَنْ يُقَال له رسول . فلو قال لك شخص : ما عندي مال ، لا يمنع هذا القول أن يكون عنده قليل